الشيخ محمد حسين الحائري
260
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
على نقل الاجماع ليس من باب التقليد للناقل كيف وهو مبني على التتبع وتحصيل الوثوق بصحة النقل والاطلاع على خلوه من المعارض وشئ من ذلك لا يعتبر في التقليد بل هو من قبيل التعويل على الرواية فكما أن ذلك لا يعد تقليدا للراوي نظرا إلى إعمال الضوابط الاجتهادية فيه فكذلك التعويل على نقل الاجماع ولو سلم أن مثل ذلك يعد تقليدا فكلية الكبرى ممنوعة لثبوته في حق المجتهد في بعض المباحث كمباحث اللغة والجرح والتعديل فما المانع من ثبوته في المقام أيضا الثالث أن الاجماع المحكية في كلام الأصحاب غير سالمة عن وصمة الوهن القادح في جواز التعويل عليها على تقدير حجيتها وهي أمور منها عدم اعتداد الأكثرين به كما هو الغالب إن لم يكن مطردا في موارده فيكون على تقدير التنزل كالصحيح المهجور والجواب أن الطريقة المعروفة جارية على عدم ذكر الاجماع المنقول في طي الأدلة كالاجماع المحصل ألا ترى أنهم كثيرا ما يقولون الحكم كذا إجماعا لدليل كذا ولا يقولون ولدليل كذا فالاطلاع على عدم اعتداد الأكثر بالنقل مع عدم مخالفتهم له في الحكم بعيد جدا ومنها نقله عند وضوح الخلاف وكثرة المخالفين والجواب أن ذلك غير مطرد في موارد نقل الاجماع ومع ذلك فقد لا يقدح حصوله في الوثوق بالنقل عند اعتضاده ببعض الشواهد والامارات ومنها معارضته بنقل آخر الاجماع على خلافه والجواب أن ذلك مع اختصاصه ببعض الموارد لا ينافي الحجية لوجوب الرجوع معه إلى المرجحات ومع التكافؤ فالتخيير كما في تعارض الروايات ومنها كثرة دعوى مدعيه الاجماع في موضع الخلاف بحيث يرتفع الوثوق بدعواه والجواب أن ذلك مع اختصاصه بالبعض لا يقدح في الاعتماد على نقله حيث يعتد بأمارات الوثوق كغير الضابط فإنه قد يعول على روايته عند اعتضادها ببعض الامارات ومنها مصير ناقله عند نقله أو بعده ولو في كتاب آخر إلى خلافه فيكون بمنزلة الرجوع في الرواية والاعتراف بالخطإ في النقل على تقدير لحوقه بها والجواب أن ذلك مع اختصاصه ببعض الموارد لا ينافي الحجية مع حصول الوثوق به بمساعدة بعض الامارات لجواز أن يكون الرجوع لشبهة أو غفلة كما في الرواية إذا رواها الراوي وأفتى بخلافها فإن ذلك لا يوجب سقوط الرواية عن درجة الاعتبار لجواز استناد المخالفة إلى اجتهاده وهو غير معتبر في حقنا ومنها معارضته بأدلة قوية لا يسعه مقاومتها والجواب أن الكلام في حجيته في نفسه لا مع وجود معارض أقوى ومنها وقوع الشك في مقصود ناقله حيث نسب إليه أنه يعبر عن المشهور بالمجمع عليه كما حكاه الشهيد عن بعضهم أو يكتفي بمجرد عدم وجدان المخالف كما نقله صاحب المعالم عن بعض الأصحاب والجواب أن هذه الحكاية غير ثابتة والخروج عن ظاهر اللفظ بمجرد النقل المذكور مع منافاته للضوابط غير واضح مع أن ذلك لا يعم الجميع ومنها معارضته بظن آخرين أعرف منه بالفن وأقوى منه في النظر والجواب أن ظن المخالفين معارض بظن الموافقين ولو فرض قوة الأول فالكلام عند سلامته عن أمارات الوهن ومنها قرب عهد الناقل أو معاصرته بحيث يقطع أو يظن بعدم وقوفه على أكثر مما وقفنا عليه من الامارات الغير الموجبة للقطع في محل النقل والجواب أن الكلام في حجيته حيث يتجرد عن أمارات الوهن فعدم حجيته في مثل ذلك لا ينافي المقصود ومنها نقله الاجماع بعبارة يقتضي اتفاق الجميع مع وقوفنا على سبق المخالف وعدم ندرته والجواب أن الخطأ في دعوى اتفاق الجميع لا يستلزم الخطأ في حكاية قول المعصوم عليه السلام إلا أن يعلم أن طريقته [ طريقه ] ذلك فيعتريه الوهن لذلك وهو بعيد مع إمكان تنزيل كلامه على عدم الاعتداد بالمخالف بعدم العلم بمخالفته للمعصوم على أن ذلك لا يجري إلا في بعض الموارد ومنها نقله الاجماع في موارد لا يكاد يمكن القطع فيها بقول المعصوم عليه السلام إما لعدم تعرض السلف له مع استبعاد وقوفه على دليل قاطع لم نقف عليه أو لعدم مساعدة المقام عليه كعدم قبول الشهادة على الرضاع إلا مفصلة والجواب أن ذلك لا يتجه إلا في موارد نادرة ولا يقدح فيما أوردناه من إثبات حجيته في نفسه كما مر ومنها تعويل ناقله في الاستكشاف على طريق لا تعويل عليه كمصيره إلى أن العبرة في الاجماع بدخول المعصوم عليه السلام في المجمعين على وجه لا يعلم نسبه فإن هذا مما يقطع أو يظن عادة بعدم وقوعه أو يكتفي في الاستكشاف بمصير واحد أو جماعة إلى الحكم من غير مخالف أو من غير ظهوره فيقطع بموافقة المعصوم عليه السلام وإلا لظهر وأظهر الخلاف كما يراه الشيخ وجماعة وقد مر والجواب أن العلم والظن ببطلان الطريق لا يوجب بطلان النقل نعم يوجب الوهن فيه فإذا اعتضد بأمارات توجب الظن بصحة نقله اتجه التعويل عليه وبالجملة فنحن ندعي أن نقل الثقة لقول الإمام عليه السلام في ضمن نقل الاجماع حجة من حيث نفسه لكنه غالبا لا ينفك عن أمارات توجب الوهن فيه من جهة الطريق وغيره ولا خفاء في أنها أمور خارجة عن أصل النقل لا تنافي حجيته في نفسه فيعتبر في جواز التعويل على نقل الاجماع انتفاء الامارات الموهنة فيه ولو بتحقق أمارات معاضدة لصحة نقله معارضة لتلك الامارات القادحة فيه ولهذا ترى أن كثيرا من أصحابنا يقولون بحجية الاجماع المنقول ولا يعولون عليه إلا في موارد قليلة نظرا إلى قلة ما يتحقق فيه شرائط القبول هذا وربما أمكن أن يقال قد يرتفع وعند التحقيق إنما يرتفع الوهن المذكور عن النقل إذا ظهر لنا من كلام الناقل أو بالتتبع في موارد النقل أن الطريق المعتبر عندنا كان حاصلا عند الناقل أيضا وإن لم ينبه عليه أو لم ينبه له فإن الاجماع بالطريق الذي نعتبره مما كان حصوله ميسرا في حق السلف بل كان أولى لقرب عهدهم وتكثر الامارات لديهم وإن قصر أنظارهم عن تحريره وبيانه كما قد وقع نظيره في جملة من مباحث الألفاظ وغيرها وبالجملة فهم قد وصلوا إلى هذا المعنى إجمالا وإن لم يصلوا إليه تفصيلا ولا ريب في حجيته بالاعتبارين فإذا حصل لنا ظن بالنظر إلى الامارات بتعويل الناقل على الطريق المذكور أيضا